جلال الدين السيوطي

34

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

وفي الثانية « الذين كفروا » ، ولم يقدم « الطاغوت » حذرا من جعله مقابلا للّه ، فإنه أحقر من ذلك « 1 » . والثاني : أنه قدم الاسم الكريم على الوليّ ، فجعله مبتدأ وأخبر عنه بالولي ، وقدّم « أولياؤهم » على « الطاغوت » ، فجعل الأولياء مبتدأ وأخبر عنه بالطاغوت « 2 » ، للإشارة إلى أنّ الطاغوت شيء مجهول ، تحقيرا له . فإنّ القاعدة النحوية : جعل الأعرف مبتدأ ، والأخفى خبرا « 3 » . الثالث : تقديم « 4 » « فيها » على « خالدون » « 5 » ، مراعاة للفاصلة . وفيها التفنن في ثلاثة مواضع : أفرد « النور » وجمع « الظّلمات » « 6 » في الموضعين ؛ لأنّ الإيمان شيء واحد ، وطريق الحق واحدة ، والكفر أنواع « 7 » والضلالات شتى « 8 » ،

--> - المسند إليه التقديم ؛ لأنه المحكوم عليه ، ورتبة المسند التأخير ؛ إذ هو المحكوم به . . . ولكن قد يعرض لبعض الكلم من المزايا ما يدعو إلى تقديمه ، وإن كان حقه التأخير . نقول : هذا في المبتدأ والخبر فقط ؛ لأن المبتدأ المسند إليه والخبر المسند ، والمبتدأ هو المحكوم عليه ، والخبر المحكوم به ، ويسمى الفاعل المسند إليه والفعل المسند ، والفاعل محكوم عليه ، والفعل محكوم به ، وإذا قدّمنا الفاعل على فعله صار مبتدأ . وانظر حول التقديم والتأخير كتاب التلخيص : 74 - 89 ، 124 - 125 ، 132 - 136 ، والإيضاح : 135 - 154 . ومعترك الأقران : 1 / 171 - 180 » . ( 1 ) في البحر المحيط : 2 / 284 : « لم يصدر الطاغوت استهانة به ، وإنما ينبغي ألا يجعل مقابلا للّه تعالى » . ( 2 ) من قوله : « فجعل » إلى قوله « أخبر عنه بالطاغوت » ساقط من المطبوع . ( 3 ) انظر في ذلك شرح ابن عقيل : 1 / 262 ، ومغني اللبيب : 589 ، وجامع الدروس العربية : 2 / 266 . ( 4 ) في المطبوع : تقدم . ( 5 ) قوله : « على خالدون » ساقطة من المطبوع . ( 6 ) في ب : إفراد النور وجمع الظلمات ، وكذا في المطبوع . ( 7 ) كلمة أنواع ساقطة من المطبوع . ( 8 ) في البحر المحيط : 2 / 283 : جمعت الظلمات لاختلاف الضلالات ، ووحد النور لأنّ الإيمان واحد .